الجمعة، يوليو 31، 2009

المسجد الأقصى في حياة المسلمين

-->
المسجد الأقصى في حياة المسلمين
يرتب المسجد الأقصى وما حوله من مقدسات وآثار إسلامية على المسلمين مسائل تتعلق بحياتهم الدينية سواء على مستوى العقيدة أو على مستوى الفقه والوظيفة الشرعية, وهي امور تتخذ مساراتها في الحياة الإجتماعية كما يلاحظ المتتبع .
على مستوى العقيدة وتصديقا للقرآن الكريم بما أخبره عن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعن المعراج من تلك البقعة المباركة إلى السماوات العلى يكون الإيمان بقضية الإسراء والمعراج مشتملا على الإيمان بخصوصية اوجدها الله ليكون هذا المكان نقطة وصل بين مكة والقدس وبين القدس والسماء بما يعنيه من كونه نقطة الانطلاق والرجوع إلى الأرض .
وعلى مستوى الفقه فإضافة إلى وقوع المسجد الأقصى موضوعا لحكم شرعي في قضية كونه احد المساجد التي تشد الرحال إليها كما يدل الحديث الشريف , فإن التسلط اليهودي الصهيوني الغاصب عليه يعتبر موجبا لقيام المسلمين بواجب الدفاع حتى تخليص الأرض الإسلامية من يد المحتل كما تخليص المستضعفين من الفلسطينيين
ويتفرع على ذلك الموقف الشخصي المطلوب من كل مسلم تجاه هذه الوقائع من لزوم إنكار المنكر والأمر بالمعروف والعمل على تحرير الأرض والإنسان من هذا التسلط الظالم .
وبناء على هذه الأمور تكون حياتنا الإجتماعية كمسلمين موردا للإرتباط الكامل بكل لوازم المسألة السابقة من البراءة القلبية من كل من قصَّر في الدفاع عن القدس وفلسطين إلى التولي القلبي لكل مدافع ومقاوم في طريق التحرير.
وإلى هذا وذاك تكون حياتنا اليومية موردا للربط بهذين الأمرين :الولاء والبراء, ويتمثل ذلك بالإلتزام بالدفاع العسكري او المدني وخارج هذا العنوان يكون المسلم مقصرا ونعوذ بالله ان نكون مع المقصِّرين.

الأحد، يوليو 19، 2009

مؤتمر الاسلام والقانون الدولي الانساني في ضوء سيرة اهل البيت (عليهم السلام) النظرية والعملية.

استعادة لأجواء حرب تموز أعرض نص مداخلتي في مؤتمر الاسلام والقانون الدولي الانساني في ضوء سيرة اهل البيت (عليهم السلام) النظرية والعملية الذي دعت إليه اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومجموعة من الجهات المختصة في الجمهورية الاسلامية الإيرانية 29 و30 من نوفمبر/تشرين الثاني 2006دار الحديث – قم المقدسة وكانت محاور المؤتمر على النحو التالي:
المحورالاول - مفهوم ومبادئ القانون الدولي الانساني ومقارنتها بحقوق الانسان وحق استخدام القوة
1- الدفاع عن مفهوم القانون الدولي الانساني وسبل تطويره.
2- موقع حقوق الانسان في اطار القانون الدولي الانساني ومقارنته مع البنود القانونية ذات العلاقة.
3- المبادئ الفلسفية لحقوق الانسان في الاسلام.
4- مفاهيم حقوق الانسان من وجهة نظر المدارس الحقوقية والقضائية ودورها في تعريف وترسيخ الاخلاق والقيم الانسانية في العالم.
المحورالثاني - المبادئ الاساسية لحقوق الانسان في الاسلام.
1- أصالة الانسان.
1/1) كرامة الانسان من وجهة نظر الاسلام وحقوق الانسان.
2/1) حماية الناشطين المدنيين في النزاعات (علماء الدين، اطباء، وموظفي الاغاثة ... الخ ) على ضوء حقوق الانسان.
3/1) المفهوم الانساني في حقوق الانسان والدور الحيوي الانساني في أنظمة الحماية في حقوق الانسان.
4/1) تعريف الاستفادة من الانسان كمتاريس في النزاعات المسلحة من وجهة نظر الاسلام.
2- تجنيب المدنيين في النزاعات في ضوء القانون الاسلامي وحقوق الانسان.
1/2) التمييز بين المقاتل والمدني. المقاتل من وجهة نظر الاسلام.
2/2) تبعات مشاركة المدني في النزاعات المسلحة
3/2) التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنية، تعريف الاهداف العسكرية والمدنية في ضوء الشريعة الاسلامية.
3- التناسب وحدوده في الاسلام وحقوق الانسان.
1/3) الاساليب والمعدات الحربية والحد من استخدام الاسلحة الفتاكة واساليب الحروب في الاسلام وحقوق الانسان.
2/3) السلاح غير المسموح في الاسلام.
3/3) التكتيكات غير المسموحة.
4/3) الحد من استخدام الاسلحة الخاصة.
5/3) الالتزام في وضع حد للخسائر الجانبية من وجهة نظر الاسلام.
6/3) ضرورة حماية البيئة في النزاعات المسلحة من وجهة نظر الاسلام.
7/3) التعامل بالمثل والاجراءات الانتقامية من وجهة نظر حقوق الانسان والشريعة الاسلامية.
8/3) التمايز بين التزامات الجانب المعتدي والمعتدى عليه.
9/3) توضيح مفهوم الضرورات العسكرية.
10/3) الاماكن الآمنة: الثقافية، والتاريخية والمنشآت الحيوية من وجهة نظر الاسلام.
المحورالثالث – ضحايا النزاعات المسلحة وسبل حمايتهم، من وجهة نظر الاسلام.
1- حقوق الجرحى والمرضى والذين قطعت بهم السبل والذين امتنعوا عن مواصلة الحرب ، من وجهة نظر الاسلام وحقوق الانسان.
2- حقوق الاشخاص الذين فقدوا حريتهم كأسرى الحروب في الشريعة الاسلامية.
3-حقوق المدنيين من وجهة نظر الاسلام.
4- مجالات الاعمال الانسانية في ضوء الاسلام وحقوق الانسان
1/4- نشاطات الحماية الانسانية في العالم الراهن: القواعد والتحديات كحماية الضحايا بعد حل النزاعات.
2/4- الوصول للضحايا: في الاسلام وحقوق الانسان. 5- ضمان تنفيذ اصول ومبادئ حقوق الانسان في الاسلام والقانون الدولي الانساني.
المحورالرابع – التحديات الجديدة وحقوق الانسان.
1-انواع النزاعات المسلحة، الحروب الدولية والاقليمية، الحروب الداخلية، تمايز الحرب عن الاضطرابات، مكافحة الارهاب، الارهاب في حقوق الانسان، تجنب وقوع الحروب في حل النزاعات غير المسلحة.
2- مفهوم الارهاب من وجهة نظر الاسلام
3- اهمية القانون الدولي الانساني ودور الأصول والمبادئ الاسلامية في تشكيل وتطوير حقوق الانسان المتعارفة.
كلمة الشيخ علي حسن خازم
1- قراءة في نتائج العدوان الاسرائيلي تموز 2006 على لبنان في ضوء القانون الانساني الدولي.
2- توصيات الى مؤتمر الاسلام والقانون الانساني الدولي – قم المقدسة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أولُ الكلام الشكر بإسم الشعب اللبناني للجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وشعباً على المساعدات الكثيرة التي قدمتها بتوجيهات سماحة القائد آية الله العظمى السيد علي الخامنه اي للنهوض والإعمار بعد الحرب العدوانية الأخيرة وقبلها.
والشكر أيضاً للجنة الدولية للصليب الأحمر على ما قدمته لنا في لبنان منذ العام 1975 خصوصاً في نتائج الحروب المتعددة، ونتمنى لها أن توفق في الوصول الى تشريعات ملزمة تمنع عن كل الناس الآثار السيئة للحروب العدوانية ؛ وشكراً للهيئة المنظمة للمؤتمر وعلى رأسها آية الله الشيخ الآراكي على إتاحة الفرصة للمشاركة.
وفق ما أشارت إليه رسالة الدعوة للمشاركة في المؤتمر "من أنّ ما يزيد في أهمية هذا المؤتمر البالغة هو سعيه للتعريف بالأصول والمبادئ الإسلامية – الإنسانية السامية، وكيفية تنفيذها على أرض الواقع في العصر الراهن".
وضمن الفترة الزمنية القصيرة، (شهر ونصف تقريبا)، التي فصلت بين اطّلاعي على الأوراق الاساسية لمحاور المؤتمر و موعد انعقاده، وهي فترة كانت بالنسبة لنا في لبنان من الصعوبة والإضطرابات المستمرة التي استدعت منّا في "تجمع العلماء المسلمين في لبنان" اهتماماً و رعايةً ومتابعةً لم تكن في البال حين الموافقة الهاتفية على أصل المشاركة في المؤتمر.وجدت نفسي بين الإعتذار و المشاركة في طرح مداخلة قد تسهم في الإضاءة على بعض العناوين المقترحة في المحورين الثاني والرابع:
- أصل تجنيب المدنيين في النزاعات على ضوء القانون الإسلامي والقانون الدولي الإنساني.
- التحديات الجديدة وحقوق القانون الدولي الإنساني
وهما عنوانان هامان في تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان التي تسير على نهج مذهب أهل البيت(عليهم السلام) في دفاعها الوطني ضد اعتداءات الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين المحتلة ولجزء من الأراضي اللبنانية والسورية. هذا العدو الذي مازال يأسر عدداً من المقاومين اللبنانيين ويتمنع عن الإلتزام بما فرضته عليه القرارات الدولية من الإنسحاب خارج الحدود اللبنانية، وتسليم الدولة خرائط الألغام والقنابل العنقودية. وعليه فقد تركت الأبحاث النظرية لسادتي العلماء الأعلام واخترت المساهمة بهذه المداخلة عسى ان يكون لها الأثر الإيجابي في مسار المؤتمر وأختمها ببعض التوصيات ,وبالله التوفيق. أيها السادة : شاهد العالم عبر شاشات التلفزة مباشرةً مجريات الإعتداء الإسرائيلي الأخير على لبنان، والذي استغرق ثلاثة وثلاثين يوماً متصلةً لم تنقطع فيها الغارات الجوية والإعتداءات البرية والبحرية عن الأراضي اللبنانية حتى لأسباب إنسانية. ولم تستجب اسرائيل، وبتغطية اميركية علنية لأية دعوة لوقف إطلاق النار، وتسهيل حركة المؤسسات الإنسانية لتسهيل وصول المؤن وتأمين حركة النازحين، بل إن اسرائيل تمادت في قصفها حتى أوقعت في بلدة قانا مجزرة جديدةً كان ضحيتها مجموعة كبيرة من الأطفال المعاقين دون أن يتمكن أحد من إدانتها وردعها. ويمكننا الآن، وبعيداً عن المشاعر والعواطف التي تستلزمها تلك الأحداث اختصارها بلوحتين رقميتين عدديتين تلخصان نتيجة تلك العملية العدوانية، ونطلعكم بعدها على مقتطفات من التقارير الأممية، ومنها ستظهر بعض المفارقات والأسئلة التي يصب تفسيرها في مجريات مؤتمركم الكريم هذا. وهذه المداخلة تقع تحت ما يمكن اعتباره نصاً تطبيقياً لمقتضيات القانون الإنساني الدولي وقابلاً لإفراز مسائل تفريعية اجتهادية جديدة، والسؤال يأتي مقدمة للجواب عادةً.وإن كانت هذه الأسئلة تتولد عن معاناة عاطفية ومادية مع الأسف خلافاً لمعاناة أسئلة الفلسفة. اللوحة الأولى في لبنان: بناءً على الإحصائيات الرسمية التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية وحزب الله والمؤسسات الإنسانية والإعمارية المحلية والإقليمية والعالمية أدّت الحرب العدوانية الأخيرة الى ما يلي في لبنان:
اللوحة الأولى في لبنان: بناءً على الإحصائيات الرسمية التي تعمل عليها الحكومة اللبنانية وحزب الله والمؤسسات الإنسانية والإعمارية المحلية والإقليمية والعالمية أدّت الحرب العدوانية الأخيرة الى ما يلي في لبنان:
****
اللوحة الثانية : "اسرائيل"
أما في الجانب الإسرائيلي فكانت كما ذكرها غاد لينور وآخرون في يديعوت أحرنوت و جريدة هآرتس كما ترجمها د. عبد الوهاب رشيد ونقلاً عن C.N.N.
- بشرياً : 156 قتيلاً (117 عسكرياً +39 مدنياً) 5000 جريح(بما فيهم المصابون بالصدمة وهم الأكثر) 330000 نازح (311 منهم نزيل مستشفى)
- وحدات سكنية 12000 منزل مهدم جزئياً وفي تقدير الشرطة الإسرائيلية 5500 منزل 200 منزل مهدم كلياً و 20 مصنعاً و30 مؤسسة تجارية 75000 شجرة محروقة
- عسكرياً 3970 صاروخاً 30000 جندي شارك في القتال 15000 غارة جوية 800 ساعة ابحار للسفن الحربية 4 مروحيات وطائرات تحطمت 1 مروحية اسقطت 1 بارجة بحرية تحطمت وأخرى أصيبت استهداف : قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في صفد، ومقر قيادة اللواء الغربي في مستعمرة الشومرة، وقاعدة سلاح الجو الإسرائيلي الرئيسية في المنطقة الشمالية في رامات ديفيد. قاعدة عين زيتيم قرب صفد (لتخزين الأسلحة ومجمع آليات عسكرية كبيرة) موقع سرغا العسكري قرب عكا. مقر قيادة العمليات الجوية في جبل ميرون .
***
ويبقى أنّ الخسائر المقدرة للإقتصاد في الطرفين خاضغة للمبالغة وخارجة عن ما نريد الوصول اليه من نتائج.
قراءة النتائج وخلاصة تقرير لجنة مجلس حقوق الانسان:
وفقاً لما سبق واظهرته المقارنة البسيطة من ارجحية كفة الدمار بحجم هائل للبنان, يمكن أن نقرأ معاً أهم خلاصات تقرير لجنة التحقيق الأممية المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان والمكونة من ثلاثة مقررين خاصين زارت لبنان وتجولت في المناطق المختلفة والتقرير بالإنكليزية صدر في 135 صفحة يشتمل على لوحات وصور وجداول.
إن أهم نقطة إيجابية و مميزة وتحتاج الى تثبيت في القانون الإنساني الدولي (وهي ستكون بمثابة اقتراح للدرس) قولهم في الخلاصة صفحة 83: "إن هذا الصراع يعتبر بحق صراعاً دولياً يستوجب تطبيق بنود القانون الإنساني الدولي".
ومن ملاحظاتهم أيضاً تحت عنوان عدم احترام القانون الإنساني في نفس الصفحة بعدها: "... إن الإستعمال المفرط للقوة يذهب الى أبعد من التبريرات التي قدمتها قوات الدفاع الإسرائيلية من أن ذلك كان بدافع الضرورة العسكرية... إن القوات الإسرائيلية أظهرت تجاهلاً تاماً لأي إحترام لأدنى مبادئ قيادة الصراعات المسلحة" "إن استهداف المدنيين كأهداف عسكرية مشروعة لأنهم يكنون تعاطفاً أو لهم صلة قرابة بعناصر حزب الله يتعدى التأويل القانوني لمبدأ التفريق بين المدنيين والمقاتلين ويشكل انتهاكاً واضحاً لإحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
إن اعتبار اسرائيل لكل أصدقاء حزب سياسي على أنهم ارهابيون، يقود الى تأويل غير مقبول للقانون.
إن استهداف المنازل والبنية التحتية، بل حتى المنشآت ذات الإستعمال المشترك العسكري والمدني في مناطق بعيدة عن الجبهات القتالية بل وحتى عن جنوب لبنان لا يوجد له تبرير من الناحية العسكرية...
ومن غير المبرر استهداف القوات الإسرائيلية للقوافل المدنية، بل حتى قوافل الصليب الأحمر اللبناني وسيارات الدفاع المدني كذلك استهداف أماكن العبادة من مساجد وكنائس والمناطق الأثرية المحمية من الأونيسكو كبعلبك أو التي لها أهمية للبنانيين مثل شمع والخيام وتبنين وبنت جبيل.
إن الإستعمال الكثيف للقنابل العنقودية خلال الـ 72 ساعة الأخيرة من الصراع ... يصل الى حد العقاب الجماعي".
****
والى ختام التقرير, حيث بررت اللجنة عدم تطرقها الى انتهاكات حزب الله لمبادئ القانون الإنساني الدولي أثناء قصفه بأن "المهمة التي أوكلت لها لا تنص على ذلك" .
لكن الجانب الإيجابي يظهر في التقرير نفسه حيث يَرُّد على الإتهامات باستخدام حزب الله الدروع البشرية في قصفه بقولهم:"إنّ الحزب استخدم بعض المناطق السكنية لإطلاق صورايخه، ولكن بعد مغادرة المدنيين لها"؛ وهو موضوع اقتراح آخر لمؤتمركم . نقول هنا، إنّ هذه الحرب العدوانية أثبتت لكل منصف:
اولا بمقارنة بسيطة لنتائج اللوحتين العدديتين التزام المقاومة الإسلامية وحزب الله اللبناني بقيادة عالم ديني هو حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله بثوابت اسلامية متوافقة مع القانون الإنساني الدولي.
وثانيا بدلالة الآتي:
1: إنّ سماحته أكدّ على نية المقاومة أسر جنود إسرائيليين مراراً وتمّ ذلك يوم 12 تموز الساعة التاسعة صباحاً يعني نهاراً جهاراً.
2: حصرت المقاومة الاسلامية اعلانها الجيش والاهداف العسكرية او ذات الصلة غرضا لعملياتها ,او ما اضطرت اليه للتخفيف عن المدنيين اللبنانيين.
3:حيّدت المقاومة الإسلامية "المدنيين" إن صح وجود "مدنيين" في الكيان الإسرائيلي الغاصب (وهو موضوع اقتراح ثالث للمؤتمر) بالإعلان عن مدى الصواريخ و التي "الى حيفا، ما بعد حيفا، ما بعد بعد حيفا" وبالاخص دعوة عرب الأراضي المحتلة سنة 48 الى النزوح, الأمر الذي لم توفره لهم الحكومة الإسرائيلية جرياً على عادتها في التمييز العنصري بين اليهود وغيرهم وهو ما فعلته مثلاً بعدم تزويد عرب الـ48 بالكمامات الواقية من الغازات أثناء قصف صدام حسين في حرب الخليج الثانية لها.
رابعاً: التناسب في استعمال القوة رغم الفارق الهائل في القدرات العسكرية الميدانية وعدم استخدام أسلحة محرمة دولياً.
****
وهكذا نصل بالنتيجة الى ما مرت الإشارة اليه؛ ثلاث مسائل في طي المداخلة تحتاج الى عناية اساتذتنا الكرام لمزيد من التأصيل الفقهي النظري وكذلك من القانونيين المدنيين في العالم وهي تحديات واقعية وجديدة امام القانون الانساني الدولي:
أولها: إنّ المقاومة الإسلامية في لبنان ، وفي فلسطين وأيّة مقاومة شعبية أخرى تملك رصيداً يخولها مواجهة اعتداء دولة أخرى بالتعاون مع جيشها الوطني تستحق أن تكون طرفاً محتَرماً و محترِماً في القانون الإنساني الدولي لا أن ينحصر تطبيقه في النزاعات المسلحة بين الدول.
ثانياً : المسألة الثانية, وهي جواز تترس المقاتلين من المسلمين بالمسلمين أو بالمدنيين من المواطنين الآخرين, وهي أمرٌ مستجد. وقد كان الفقهاء دائماً يبحثون المسألة في إطار ما لو تترس العدو بالمسلمين. والحال أن المسألة هذه مستمرة لكن المقاومين قد يصلون الى الإضطرار لإستخدام التجمعات البشرية المؤيدة كنقاط إنطلاق لعملهم، أو لمنع العدو من الوصول الى المقاتلين أو القادة كما حصل فعلاً في فلسطين حيث أجهض الفلسطينيون مخططاً اسرائيلياً بشن غارة جوية على منزل القيادي الفلسطيني من "لجان المقاومة الشعبية" محمد بارود عقب تشكيل حشود كبيرة "درعاً" بشرياً حوله لحمايته. ولم يكن هذا الحشد أول درع بشري اذ سبق في نفس الشهر 11/2006 أن خرجت عشرات النسوة الفلسطينيات في مسيرة الى الشارع لتشكيل درع بشري لنحو 60 مقاتلاً حاصرتهم القوات الإسرائيلية في مسجد بيت حانون. وقامت مجموعات من الطلاب الايرانيين بتشكيل درع بشري حول بعض المفاعلات النووية بعد التهديد الاميركي بقصفها.
في حال أن القانون الإنساني الدولي يعارض استخدام الدروع البشرية بينما نحن نجدها هنا تتشكل طوعياً:
ويلحق بها مسألة العمليات الإستشهادية التي عالجتها في كتيب "مسائل جهادية وحكم العمليات الاستشهادية" الصادر عن "تجمع العلماء المسلمين في لبنان" والموجود على الموقع الإلكتروني.
العنوان الثالث: هل يوجد في "اسرائيل" الكيان الغاصب مدنيون بالمعنى الذي يقابله العسكريون أو المقاتلون حال أنه فضلاً عن كونهم غاصبين للأرض وأن من يوجد معهم ممن يقرهم على اغتصابهم يُعرفون بأنهم شعب عسكري بكل فئاته حتى النساء والحاخامات ومن المشهور عندهم أن "المواطن الإسرائيلي عسكري في إجازة لمدة اثنا عشر شهراً".يبقى ان الموجود هناك من افراد الهيئات الدولية الانسانية هو غير افراد الهيئات الدبلوماسية للدول غير الاسلامية , وهل المسلم منهم او من يمثل الدول الاسلامية المعترفة بالكيان الغاصب ياخذ حكم مهدور الدم او لا.
أخيراً من نافل القول دعوتكم لإدانة الممارسات الهمجية والحاقدة للكيان الإسرائيلي ونحن جميعاً نعمل لإزالة هذا الكيان وعودة الغاصبين الى بلادهم الأصلية، الدعوة التي بعث فيها حياة جديدة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الموفق الدكتور محمود أحمدي نجاد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- توصيات
على هامش المداخلة ، و وفقاً لمجريات المؤتمر وحرصاً على استكمال تحقيق النتائج الإيجابية للجهد المميز الذي بذله المنظمون أتوجّه اليكم بالملاحظات التالية:
1- من خلال متابعة موضوع المؤتمر و جدت أن عدداً من الدول العربية كالاردن وتونس على الأقل قد سارت قدماً في ما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي فشكلت لها لجاناً حكومية خاصة ترتبط تشريعياً بالبرلمان وتربوياً في تعميم عناوين القانون الإنساني الدولي في مراحل التعليم المختلفة، فأقترح على المؤتمر أن يصدر توصية بذلك وسأعمل على الدعوة اليه في لبنان.
2- من أخبار اللجنة الدولية للصليب الأحمر علمت بإنعقاد أكثر من مؤتمر عن الإسلام والقانون الإنساني الدولي آخرها في افغانستان، لكن للآسف لم اجد مادة تلك المؤتمرات متوفرة وما امكنني الحصول عليه شخصياً من كتيبات لم يعدُ أن يكون واقعاً تحت عنوان أسبقية الإسلام في التشريع وهو أمرٌ غير مجدٍ في فعل التشريع، إن لم نقل بلزوم التخفيف منه.
3- تثبيت الموقع الإلكتروني للمؤتمر وتعزيزه باللغة العربية وإضافة المواد التي وُزعت ونشرت والكتب المتعلقة باللغات المختلفة .
4- أقترح التهيئة لمؤتمر ثانٍ بعد سنة من الآن يكون التركيز فيه على مواد القانون الإنساني الدولي الحالي مادةً مادةً، وبيان موقف الفقه الجعفري منها خصوصاً مع بيان الدليل, ومقارنة هذا الموقف باقوال المذاهب الاسلامية الاخرى. وتوضيح الأدلة النقلية بحيث تقبل التعقل ممن لا يلتزم بمذهبنا وهو أمرٌ ممكن,ويقع تحت عنوان ايجاد اصول لتشريع المواد القانونية المستجدة الى جانب المصادر الاخرى المعتمدة في القانون حاليا.
5- تعيين لجنة لإقتراح عناوين و مواد جديدة للقانون الإنساني الدولي وفقاً للتجربة الخاصة التي عاشتها مناطق النزاع العسكري ويشكل المسلمون الشيعة جزءاً كبيراً من مواطنيها وهي ايران، الكويت، العراق، افغانستان، لبنان وكشمير.
6- تشكيل لجنة متابعة للمؤتمر بشقيّه التأسيسي النظري والتفريعي العملي تضم ممثلين عن الدول المذكورة واللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن تعقد ثلاث جلسات قبل المؤتمر التالي على الأقل ولو بالتشاور عبر الفاكس أو الإنترنت من خلال أمين سرٍ لها.
7- الطلب من مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية عرض نتائج الابحاث في مجمع الفقه الاسلامي لاقرارها بحيث تاخذ الطابع الاجرائي في قرارات منظمة المؤتمر الاسلامي.
مع خالص الشكر الشيخ علي حسن خازم
شريط الأدوات خازم khazem tool bar هدية مع رجاء إهداء ثواب قراءة الفاتحة والصلاة على النبي إلى روح والدي وأرحامي. تنزيل واستخدام شريط الأدوات- tool bar- الخاص الذي أعددته يخدم احتياجاتنا مباشرة من أعلى شاشة الكومبيوتر دون إزعاج تغيير الصفحات, وفضلا عن الثوابت فيه يمكنكم إضافة ما تشاؤون من مكتبكم الخاص أو من خيارات conduit, وهو قابل للإستخدام في الاكسبلورر والفاير فوكس وغيرها.كما انه يقبل التحديث تلقائيا وتحديث الأخبار أو البريد بمجرد النقر على السهم بعد البسملة ثم النقر على حدث معلومات الشريط. مكونات الشريط الأساسية: 1- البسملة والنقر عليها ينقلك إلى مدونة الشيخ علي خازم,السهم الملاصق يفتح قائمة المهام الأساسية. 2- خانة البحث ,السهم قرب المكبر لتخصيص مجال البحث, السهم الآخر لإستعادة قائمة الكامات المبحوث عنها 3- خانة البحث في نقس الصفحة : ظلل أي كلمة في الصفحة وانقر لتظهر الكلمة التالية. 4- قائمة روابط مكتبات إسلامية والموسوعة العربية العالمية في صفحات مستقلة لتركيز البحث في المصادر والمراجع دون الإثقال بالصفحات الكثيرة والمكررة وغير الأكاديمية. 5- القرآن الكريم : إقرأ واستمع للمقرئ الذي تحب وابحث وانسخ وزوِّد حفظك. 6- حدِّد إتجاه القبلة في مدينتك. 7- استمع لمجموعة من التلاوات الخاشعة ومزيد منها . 8- منبه البريد الإلكتروني لإعلامك بالبريد الجديد. 9- أخبار لبنان والعالم بالعربية والإنجليزية والفرنسيةمن موقع skyofLebanon.com. 10- خمس محطات تلفيزيونية :المنار,الجزيرة,بي بي سي,الكوثر,تهران. يمكنك استبدالها بالدخول من settings>change stations 11- حالة الطقس تفاعلية مع مكان وجودك.(قد لاتظهر مع مستخدمي الاكسبلورر). 12- راديو أضفت إليه بعض المحطات ويمكنك إضافة غيرها كما يمكنك إضافة ملفات صوتية من جهازك . 13- خمس أدوات – gadgetsجدول الأعمال,محول وحدات القياس,إظهار الأي بي,ملاحظات,يحث ويكيبيديا,لعبة الذاكرة. خطوات التحميل: أدخل على الصفحة http://khazem.ourtoolbar.com/ واختر المتصفح الذي تستخدمه مثلا فايرفوكس وانقر Download Toolbar صورة الشريط كما ستظهر في الصفحة: ملاحظات : انقر على السهم الملاصق للبسملة ستظهر القائمة التالية : إختر منها مثلا : كبرالشريط ( باستعادة النصوص أو صغر لإخفائها وا بقاء الأيقونات فقط ) مكونات الشريط الإضافية: اختر ميزات أخرى للشريط : ستظهرنافذة جديدة باسم خيارات شريط الأدوات: مثال للاستخدام,باختيارك لمكونات مفيدة ستظهر قائمة أدوات المكتب اختر منها لتصير حاضرة دائما أمامك في الشريط للاستخدام السريع كرمز الوورد أو برنامج الرسا م...الخ وباختيارك ل : my syuff ستظهر لك قائمة بإضافاتك منها ( راجع كيفية الإضافة في الخيارات المتاحة للإضافة في خانة مستقلة امتدادية للشريط ) مع امكانية الحذف والنقل للاعلى أو الأسفل
toolbar powered by Conduit

الأربعاء، يوليو 15، 2009

تعود ذكرى حرب تموز 2006 بعبير الإنتصار الذاكي بالدم والشهادة فسلام على الشهداء وأهلهم الأوفياء, سلام على الشيخ راغب حرب وعلى السيد عباس الموسوي وعلى الحاج عماد مغنية, وتحية الى كل المجاهدين وعلى رأسهم القائد المسدد حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن نصر الله . هذه استعادة لمشاركتي بعد أقل من أربعة أشهر على بدء الحرب في مؤتمر الاسلام والقانون الدولي الانساني في ضوء سيرة اهل البيت (عليهم السلام) النظرية والعملية

الاثنين، يوليو 13، 2009

مستقبل العلاقة بين السنة والشيعة في ضوء مشروع الشرق الأوسط الجديد

عقدت في مجمع الشيخ أحمد كفتارو في سوريا بالتعاون مع جامعة دوشيشا في اليابان بتاريخ 26-12-2006 ندوة بعنوان " مستقبل العلاقة بين السنة والشيعة في ضوء مشروع الشرق الأوسط الجديد " شارك فيها كل من أ.د حسن كوناكاتا من اليابان والشيخ أحمد راجح والدكتور صلاح الدين كفتارو والسيد عبدالله نظام من سوريا ود. الشيخ عبد الناصر جبري والشيخ علي خازم من لبنان وهذا نص كلمة الشيخ علي خازم :
 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه الميامين .
 عندما يفجؤك السؤال: السنة والشيعة إلى أين، يدفعك بعض التدين وبقية التعقّل الحر إلى إطلاق فكرك للإجابة عليه في آفاق مثل :
* الدعوة الى الإلتزام الديني في الحياة الإجتماعية والتربوية.
* الدعوة الى تأصيل إسلامي لآليات التنمية الإقتصادية والإدارية.
 * ايجاد حلول للمشاكل البيئية وتحصين الموارد الطبيعية وتطوير فرص استغلالها مع حفظ حقوق الأجيال القادمة.
* تقديم الإسلام بصورة تقبل تعقل الإنسان المعاصر وخصوصاً جيل الشباب والمراهقين.
 * مع هذه كلها وليس آخرها ، العمل على تحرير الأراضي المحتلّة وحلّ القضية الفلسطينية وبناء الحكومات المستقلّة وتحصينها دون استقطاب قوى الهيمنة والإستغلال المعولمة وايجاد مناخات حرية للمواطنين.
 لكنك تصطدم بفجاجة الواقع المؤلم : لا!! ليست هذه موردا للسؤال بل هوأمر آخر: السنة والشيعة الى اقتتال اوأنه ثمة فرصة لتأجيل هذا الإقتتال ؟، أجب ضمن هذين الإحتمالين فقط أوتراجع!
 لن أتراجع : هل صحيح انّ الثالث مرفوع هنا؟ وأن المتفكر فيه مدفوع عن الساحة ومأمور بتخليتها لدعاة الفتنة وللساعين الى الكانتونات أوالغيتوات اوالفدراليات أوالكونفدراليات الطائفية؟
هل ألفت الساحات في المنطقة العربية خطاب التكفير والخشونة وفعل التفجير والرعونة أم أن في جلود أبنائها مساحات تقشعرّ لما يحصل ولما يراد لها أن تعيشه؟
 أليس بالإمكان أن نعيش بكرامة وأن ندع الآخريعيش بكرامة؟ أم هل صدقت دعوى أحد الكتّاب العلمانيين:"حقوق الإنسان المسلم : الخوف ثم الموت أخيرا "؟  
من هم السنة والشيعة العرب اليوم؟
 يتوزع المسلمون العرب اليوم على عناوين المذاهب التالية : شافعية وأحناف ومالكية وحنابلة ووهابية اوسلفية ، واثنا عشرية وزيدية وعلوية واسماعيلية ودروز يضاف إليهم الإباضية ولا ننسى الطرق الصوفية اذ حديثنا هوعن التشكيلات الإجتماعية للمسلمين ولسنا ناظرين الى الجوانب العقائدية والفقهية. هذا التنوع يشهد, على امتداده , انتساباً متفاوتاً في التزامه الديني الحيوي, أوبتعبير آخر ليس كل المسلمين الموجودين في عالمنا العربي ممارسون لشعائرهم الدينية بشكل كامل اودائم ، وليس كل المسلمين يحكّمون الدين في حياتهم الخاصة والعامة.
بل وليست حكوماتهم إلاّ على شاكلتهم : تلفيق وخلط بين الدين وغيره. وكما هوالحال في عدم صفاء الإلتزام الديني ، لا توجد حالة صفاء في الجانب الديموغرافي. فلا تكاد دولة عربية أن تخلو مما يمنع التطابق بين المذهب الواحد والعنصر البشري في الدولة الواحدة (ولوعلى مستوى التشكيل الإجتماعي للعناوين التي ذكرناها) بحيث تجد التنوع متمثلا بصورة الطرق الصوفية المتعددة مثلاً في مساحة السنة.
بل يمكن الجزم كما عندنا في لبنان أنه لوصفت قرية أومجموعة قرى فإنها مرتبطة بقرىً أخرى متمايزة. اذاً المسلمون ليسوا في ديارهم صوراً مستنسخة من أصل ، ولم يكونوا ، ولن يكونوا:  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ  - هود - الآية - 118 
 نقاط التماس التقليدية والمستجدة :
يمكن حصر نقاط التماس التقليدية بين أتباع المذاهب الاسلامية في المنطقة العربية وكذلك النقاط المستجدة بعد بيان المقصود بالتقليدي والمستجد بالتالي: اذا التزمنا بتعبير الدستور اللبناني "الطوائف التاريخية" فالمراد منها الطوائف ذات الإمتداد التاريخي مقابل الطوائف المشكلة حديثاً سواء من جهة نشأتها الدينية كالبهائية وشهود يهوه أومن جهة انتشارها الحديث رغم تاريخها كالتشيّع في بعض الأقطار العربية أوالانتقال الى بعض المذاهب السنية في بعض الدول الأخرى . على هذا فان ثمة نقاط تماس تقليدية وتاريخية بين السنة عموماً والشيعة عموماً هي لبنان، سوريا، العراق، الكويت، البحرين، الإمارات، قطر، السعودية واليمن. وهناك نقاط تماس مستجدة بين السنة أنفسهم كما تشهد بذلك دول المغرب العربي أوسنية أباضيّة كما في عمان وليبيا ، أوبين السنة والشيعة، كما يُدَّعى في مصر والأردن والسودان وفلسطين، أوبين السنة والسنة أوبين الشيعة والشيعة أوالسنة والشيعة كما في اليمن . ورغم التفاوت في نسب الشيعة الى السنة أو نسبتهما الى مذاهب أخرى فإن العاقل لا ينبغي أن يحذف من الخارطة التي ينظر اليها الأديان الأخرى بمذاهبها وطوائفها مع أرجحية نسبة المسلمين عموماً على نسبة غيرهم في العالم العربي مما يجعل الكتلة الشعبية في كل دولة منه فسيفساء تتفاوت نسبة طغيان الألوان الموحدة على أرضيتها. وبالعودة الى خصوص عنوان كلامنا فإننا نستطيع وبوضوح ملاحظة وجود الكتلة الشيعية ديموغرافياً على فسيفساء العالم العربي وان كان حضورها السياسي أقل وضوحاً. فهي بين حراك سياسي مكتوم في الداخل, وغير مؤثر في الخارج كحال شيعة السعودية والامارات وقطر.اوفي حال حراك سياسي صاعد كما في الكويت والبحرين، أوفي حال حضور سياسي نافذ كما في سورية ولبنان والعراق (وأؤكد هنا على اجتماعية الكتلة الشيعية لا على دينيتها الأمر الذي سأتعرض له لاحقاً).
والحق أن لبنان كما العراق هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان يمكن الكلام عن تطابق وفعالية بين الشيعة ككتلة اجتماعية بشرية فيهما وبين حجم الحضور السياسي خلافاً للبحرين مثلاً . وعلى هذا فإن تطورات الأحداث في أواخر القرن الماضي وبداية القرن الحالي في العراق ولبنان شكلت محور متابعة ودراسة ومحاكاة في نقاط التماس التقليدية ، وقد تشكل بدايات لها في نقاط التماس الجديدة اذا لاحظنا قضية تأسيس مجلس إسلامي شيعي في مصر قبل سنوات مثلاً .وأوضح مثال هوحجم المشاركة الشيعية ترشيحا واقتراعا في انتخابات الكويت والبحرين.
 وللبقاء في مجال الرؤية الطبيعي والواقعي ينبغي إلفات الناظر إلى ملاحظة التماس السلفي الوهابي مع المذاهب السنية الأخرى وبعضها مع المذهب المالكي في دول المغرب العربي أوهي كما مع الإباضية في عمان وليبيا ،دون أن ننسى التماس المسيحي الإسلامي أومحاولات عودة البهائية وحملات التنصير كما في الجزائر وغيرها.... هذا هوحقل الدراسة ومجال الرؤية لا كما يفعل البعض اذ يخرج علينا متصوراً أنّ الواقع العربي هوعلى شاكلة بيته اوحلقة درسه ويبدأ بالإفتاء والحكم بيجب ويحرم ويجوز اولايجوز غير ناظرٍ الى واقع بل إن متابعتي لبعضهم تؤكد جهلاً واضحاً بالواقع الإجتماعي العربي . إن كثيراً ممن يعملون بمنهج" ما يجب أن يكون عليه الواقع" يكسرون زجاجاً لا يعود كما كان فضلاً عن أن يصير كما يرغبون.
 الشيعة والسنة والمواطنية :
 يمكن صياغة العنوان بصورة سؤال: هل توجد لدى الشيعة أوالسنة قضية شيعية أوسنية بالمعنى الإصطلاحي ؟ هل توجد في أقطار العالم العربي مشاريع وبرامج حزبية شيعية أوسنية ؟
واقع الحال يجيب بنعم ولا في نفس الوقت ولكن ليس في نفس الطول أمّا العرض فعريض بمساحة الوطن العربي ويتسع : كيف؟ أمّا النعم فيلخصها مطلب واحد وهو ليس حاضراً في عرض العالم العربي كله ، وهو مطلب قانون الاحوال الشخصية حيث تفتقر الى تنوع إسلامي فيه بعض الدول العربية ذات مناطق التماس التاريخي فضلاً عن بعضها ذات التماس المستجد، وكانت السلطنة العثمانية في حكمها للمنطقة قد أوجدت له حلاًّ بما سمي "نظام الملل العثماني " الذي أعطى لكل طائفة حق إدارة شؤونها الدينية وبناء مؤسساتها التربوية والثقافية والإجتماعية وادارة أوقافها عبر مجلس ملي لكن من دون تدخل مباشر للسلطنة ولم تستطع الدول العربية الحديثة أن تجد له الحل المناسب إلى الآن. وهوبعد, شأن لا يستدعي أكثر من: عمل مطلبي من المواطنين كما حصل في مصر على يد د. احمد راسم النفيس في طلب الحق بممارسة الشعائر الدينية وتطبيق الاحوال الشخصية الجعفرية على الشيعة الاثنا عشرية, و: روح حرّة من المسؤولين وتسامح من بعض رجال الدين. أما فرض احتساب زكاة المال الورقي الذي كان سبباً لمشاكل الباكستان أيام ضياء الحق فيمكن حلّه شرعاً وفق المذهب الجعفري. وعلى كلّ حال فإنه غير موجود عربيا إلا في السعودية حيث تحتسب الزكاة رأساً في الضرائب. وهوأمر لا يستدعي تشكيلات حزبية وسياسية فضلاً عن أن تكون عسكرية.
 وأمّا اللا فهي الجواب على كل ما يعني المواطن من حيث هوانسان يعيش في دولة ، غاية الأمر يمكن الكلام عن إسلامية القضايا كما يمكن الكلام عن دينية قضايا وهوأمر لن يخالف العقل ولا الفطرة السليمة ويقبل التعدد والحوار من حيث ثقتنا بأنّ الإسلام لا يصادم العقل ولا المنطق ولا الكرامة الإنسانية . هذا جواب السؤال الأول ، أمّا جوابا على السؤال الثاني فيمكنني القطع أنّه خارج إطار التكفيريين لا يوجد لدى أي تنظيم أوحركة شيعية أوسنية برنامجاً سياسياً ولا مشروعاً سياسياً شيعياً أوسنياً بل هي مشاريع إسلامية إنسانية قد تستند الى التشيّع أوالتسنّن لكنّها لوقيّض لها الإمساك بمقاليد السلطة السياسية في بلدين متجاورين لوجدنا بالمقارنة الواقعية أنهما سيحكمان بنفس الأسلوب والطريقة ، وسيصيبان في مواقع بل وسيخفقان في مواقع أجزم أنّها متساوية فلا ولاية الفقيه الشيعية مختلفة عن ولاية الفقيه السنية ولا حاجات المواطنين الشيعة مختلفة عن حاجات المواطنين السنة.
 أين المشكلة إذاً ولماذا يحصل الذي يحصل ؟ العنف الطائفي أوالمسألة الدينية وغياب المشروع المركزي الموحد للأمة :
 كائناً ما كان أومن كان سبب انبعاث الصحوة الدينية الإسلامية في عالمنا العربي قبل عدة عقود فإنه أمر يحمد الله عليه ، ويشكر كل جهد بذل فيه ونسأله تعالى أن يحتسبه لاصحابه في ميزان حسناتهم يوم القيامة . لكن,وآه منها، لكنّ ما طفا على ضفاف هذه الصحوة من ارتجاعات لتيارات لم يخل منها المجتمع الإسلامي إضافة الى آثار الخلل في بنية وأداء الدولة العربية الحديثة وردود الفعل عليها والتي عبّر عنها قديماً نعيم بن حماد في كتابه "الفتن" ونسبه الى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بسنده عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله (ص) :"لن تفنى أمّتي حتى يظهر فيهم التمايز والتمايل والمعامع" . قال حذيفة :فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله وما التمايز ؟ قال (ص):"عصبية يحدثها الناس بعدي في الإسلام". قلت فما التمايل ؟ قال(ص):"يميل القبيل على القبيل فيستحلّ حرمتها ظلماً". قلت وما المعامع ؟ قال(ص):"مسير الأمصار بعضها الى بعض فتختلف أعناقها في الحرب هكذا وشبك رسول الله بين أصابعه وذلك اذا فسدت العامة يعني الولاة وصلحت الخاصة طوبى لامرئ أصلح الله خاصته". هذه العناوين الثلاثة : التمايز والتمايل والمعامع هي عناوين للصراع الداخلي ، والحديث بمضمونه وبغض النظر عن صحة سنده يشير الى أن هذه الثلاثة ستكون في الأمّة بمعنى السنّة التاريخية وقد عشناها أكثر من مرّة ونعيشها اليوم لا كأمة فقط بل كأقطار .
 التمايز سنة وشيعة موجود لكنّ التمايز في غزة ليس بين السنة والشيعة التمايل سنة وشيعة موجود لكن ّالتمايل في غزة ليس بين السنة والشيعة المعامع حصلت بين العراق وايران ولكنّه حصل أيضاً بين العراق والكويت . وتعرفون أنّنا في لبنان عرفنا التمايز والتمايل بين حركة امل وحزب الله وكلاهما شيعة ، اذاً لا خصوصية للعنف الطائفي بالمعنى العقائدي والفقهي وانما هوعنف سياسي اجتماعي, يأخذ العنوان بحسب طبيعة الصراع بين الكتل الإجتماعية فهوحرب الإخوة إذا كان طرفاه من كتلة واحدة وهوحرب مذهبية إذا كانا من مذهبين مختلفين وطائفية إذا كان بين طائفتين أوطوائف وليس كل عناصر القتال فيه ملتزمون حتى بالصلاة اليومية أحياناً. فما هي الخصوصية في الفتنة المذهبية في القطر الواحد أوفي حرب الإخوة داخله. وبسؤال مبسّط ما هومشروع الشيعة في حربهم على السنة أوالعكس وما هي المشاريع المتقابلة بين أبناء المذهب الواحد في فلسطين المحتلّة : هل هي مشاريع دينية عقائدية فقهية أم هي مشاريع ذات طابع سياسي اجتماعي ؟  
هنا يكمن الحوار الذي أشرنا إليه سابقاً عند حديثنا عن المذاهب ككتل اجتماعية:
هل كلّ مقاتلي السلطة الفلسطينية يكفّرون مقاتلي حماس،أوهل كان مقاتلوا أمل يكفّرون مقاتلي حزب الله؟ هل بغت حركة حماس على السلطة الفلسطينية لتقاتلها السلطة بعد رفضها الصلح حتى تفيئ الى امر الله؟
أين هوالمشروع الشيعي اوالسني بالمعنى الديني في اي قطر من اقطار العالم العربي والذي يستحق الدفاع عنه بنفي الآخر؟ وهل يمكن اصلا نفي الآخر وتركيب أقطار على صورة تطابق ديمغرافي جغرافي بدون تدمير نقاط التماس التي ذكرنا الا بما يعني تدمير العالم العربي كله؟
 نعم يمكن ذلك وفق مشروع واحد لا هوسني ولا هوشيعي بل ولا هونصراني ,انه مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي تبشر به وتسوقه اميركا, وقدما فعلت في ايام كيسنجروما زالت تسعى في تفتيت المنطقة العربية لحماية امن الكيان الاسرائيلي الغاصب: الغيتو اليهودي الذي لا يستطيع الاستمرار في الوجود ضمن محيط غير خاضع لنفوذه الا اذا حوله الى وحدات متصارعة في ما بينها. ليس من مشكلة مع المشروع الشيعي الفارسي البهلوي ايام الشاه ولكن المشكلة مع المشروع الشيعي المتحالف مع ايران الثورة الاسلامية المعادية لاسرائيل,اوهل كان للشاه مشروعية شيعية؟. ليس من مشكلة مع المشروع السني أوالشيعي العربي اذا رضيت به اميركا واسرائيل ,اوهل تبقى له مشروعية سنية أوشيعية ان كان كذلك؟ انها اذا مشكلة الصراع حول المشروع المركزي الذي يجب ان تجتمع عليه الامة.
المشكلة الحقيقية هي في بقاء عناصر قوة للمشروع الاسلامي العربي الرافض للاعتراف باسرائيل اوبالحد الادنى الرافض للخضوع لها وسعي الاعداء ومعهم العملاء الى ضرب عناصر القوة هذه.
وهوالمشروع الوحيد الذي يستطيع جمع قطع الفسيفساء ليشكل بها لوحة انسانية لا لوحة سكانية كما يريدون لنا ان نكون في العالم العربي والاسلامي.وهوبذلك المشروع الوحيد الذي على ضوئه يمكن استرجاع فلسطين واعادة اهلها اليها وفق الحق الانساني. المواجهة الحقيقية هي بين هذين المشروعين: المشروع الاسلامي العربي ضد مشروع الشرق الاوسط الجديد.
 هذه هي المعادلة الاساسية وضع تحتها عناوين واسماء المتصارعين على ارض الواقع العربي ومن يدعم كلا منهم في مناطق التماس الطائفي التقليدية والمستجدة وستجد عندها شيعة وسنة هنا وشيعة وسنة هناك فلا كل السنة مع اميركا ولا كل الشيعة ضدها. وبذلك نستطيع تفسيرالاقتتال القائم حاليا بين الشيعة والسنة في العراق وبين السنة والسنة في فلسطين بانه عمل حرام وكريه وبغيض وهوعنف طائفي بالمعنى السياسي الاجتماعي يستغل المسألة الدينية لانه يسعى الى ازالة كل نقاط التماس الداخلية التي تعني الغنى والتنوع لصالح صفاء سياسي اكثر منه مذهبي يحدث نقاط تماس خارجية طبيعتها الصراع والتناحر. وبه ايضا نستطيع تفسيرالالم الذي يشعر به السني عندما يفجر اويقتل شيعة العراق ,كما نستطيع تفسير الالم الذي يشعر به الشيعي عندما تنطلق رصاصة الى صدر مجاهد من حماس اوالخوف الذي اعترى الشيعة عند محاولة اغتيال الاخ اسماعيل هنية وكانها محاولة اغتيال لسماحة السيد حسن نصرالله. واخلص من ذلك كله الى ان تغييب المشروع المركزي الموحد للامة مشروع تحرير فلسطين كلها واستعادتها الى اهلها ,أوالاستغناء عنه بما تعرضه علينا اميركا عبر عملائها اوالاقتناع بمشروع بعض التنظيمات التكفيرية القاضي بتصفية الرافضة مقدمة للصراع الاسلامي الاسرائيلي سيدفع بالاقتتال السني السني والشيعي الشيعي والسني الشيعي والاسلامي المسيحي الى السطح ليس فقط لان المؤامرة فائمة عليه بل لانه من طبائع الامور ومقتضيات السنن التاريخية, والعكس صحيح.
 من المسؤول؟ كلنا مسؤول راع ورعية,ولاة الامور وعلماء الثغوروكل عاقل. هل يمكن تأجيل الاقتتال؟ يمكن منعه والغاؤه بالعمل لا بالاماني والاحلام حتى لوصرنا الى مقالة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام اذ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ {المائدة/25} والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ألبوم الصور