الجمعة، يونيو 29، 2012

حال الأمة اليوم : إدمغ "حلال"وخذ أدمغة........

لحم خنزير أسترالي حلال بشهادة المجلس الإسلامي السنغافوري:
"التسويق" .. "الغزو" ..الفكري لا يختلف عن "التسويق"الإقتصادي".
إدمغ "حلال"وخذ أدمغة........
 

الجمعة، يونيو 22، 2012

EHLİBEYT SEMPOZYUMU PROF. DR. ALİ HASAN KHAZEM.mpg

نص الكلمة الكامل على الرابط:
http://alsheikhalikhazem.blogspot.com/2011/10/blog-post_23.html

مؤتمر "الحج والصحوة الاسلامية" يؤكد على وحدة المسلمين وبوصلة فلسطين


مؤتمر "الحج والصحوة الاسلامية" يؤكد على وحدة المسلمين وبوصلة  فلسطين

اليوم الأول : الإفتتاح

برعاية نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلي الشيخ عبد الأمير قبلان افتتحت المستشارية الثقافية في الجمهورية الاسلامية الايرانية وبعثة الحج الايرانية وتجمع العلماء المسلمين و المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان المؤتمر الدولي "الحج و الصحوة الاسلامية" بحفل أقامته في قاعة "الوحدة الوطنية" في مركز المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى- طريق المطار، بحضور رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية آية الله الشيخ محمد علي التسخيري ونائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم وعدد من الشخصيات السياسية والديبلوماسية وحشد من علماء الدين.

الحفل الذي ابتدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاه النشيدين الوطنيين اللبناني والايراني، ثم تعاقب الخطباء بعد ذلك على الكلام، فكانت الكلمة الأولى لرئيس "رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية" الدكتور محمد باقر خرمشاد الذي اعتبر أن "مسألة الصحوة الاسلامية وإبقائها على النهج السليم هي من الأولويات والمسؤوليات المهمة والخطيرة التي تقع على عاتق المسلمين".

 
وشدد خرمشاد على أن "الحج من المناسبات الوحدوية الاسلامية المهمة"، مشيرا الى انه "من الواجب علينا أن نفكر في كيفية وضع البرامج اللازمة للاستفادة من هذه الفرصة العالمية الكبرى."

ثم تحدث رئيس مجلس أمناء "تجمع العلماء المسليمن" الشيخ أحمد الزين، فسأل :"أين هي قضايا ومشاكل الامة الاسلامية، أين هي القضية الفلسطينية من الصحوة الاسلامية المباركة، وكيف نقول ان قضية فلسطين هي القضية الاولى ولا نرى لها اثرا في سائر الحراك العربي".

 



واضاف الزين "اين هي الوحدة الاسلامية؟، مشيرا الى "اننا معشر المسلمن بالذات لم نوفر لامتنا عناصر وجودها كأمة اسلامية وانما كأفراد"، وأضاف "ان دعوتنا للوحدة الاسلامية هي لخلق قيم الحضارة والعدالة وتكريم الانسان والتراحم والتعاون والتآلف بين البشر، وان نلتقي في هذه القيم الحضارية التي جاء بها الرسول محمد (ص) والمسيح وسائر الانبياء والمرسلين."

وكانت كلمة لممثل آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي في شؤون الحج السيد علي قاضي عسكر الذي رأى أن "الحج عماد الدين ويجب على امام المسلمين إلزام المسلمين القادرين بالقيام بهذا الواجب"، وأضاف "الحج ينشر الألفة والحلم ويحصل الانسان من خلال هذه الممارسة التربوية ارقى درجات الاستفادة السلوكية من خلال المراسم والمناسك الشرعية".

واعتبر السيد قاضي عسكر أن "الحج يؤدي بالانسان الى الامتناع عن الكبر والغيبة والنميمة والغضب والنواحي السلبية في شخصية الانسان، وهذا يساهم في بناء شخصية المسلم ويربيها على مكارم الأخلاق ويقودها الى استعادة السلوك الانساني الراقي".

وتابع"لقد وجه الامام الخميني (قده) خطابات عديدة في هذا المجال و لقد تابعت الثورة الاسلامية هذا الخط لايمانها بأهمية الوحدة الاسلامية، انطلاقا من أن الحج ليس مجرد فرصة بل هو ذخر للانسانية".

اما كلمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني فألقاها الشيخ أحمد درويش الكردي، فأكد على "أهمية الحج كمدخل إلى الوحدة والاعتصام بحبل الله"، وربط ممثل المفتي "بين الحج والصحوة الإسلامية التي تتمثل بالعودة إلى أصول الدين"، ورأى أن "هذه العودة يجب أن تتصل بما اتفق عليه جميع المسلمين، بالاستناد إلى ما ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وما نقل عن آل البيت الاطهار، والصحابة الأخيار".

 

واعتبر ممثل المفتي قباني أن "الصحوة الإسلامية تدعونا إلى التعاون والتآزر فيما بين المسلمين ما اختلفت مذاهبهم أو مشاربهم"، ودعا إلى "الاقتداء بقول الرسول (ص) كونوا عباد الله إخواناً"، وأشار أن "الهدف من ذلك هو تحقيق الكرامة الإنسانية بين جميع البشر"، وطالب الجماهير "بتحرير المسجد الأقصى في فلسطين التي تشكل القضية المركزية لجميع المسلمين".

وألقى الشيخ خضر شحرور كلمة رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الشيخ محمد سعيد البوطي، فشدد على أهمية "البعد الانساني في فريضة الحج".

 




واستنكر ممثل الشيخ البوطي قيام بعض "الذين كانوا قد حجوا بمعصية الله وارتكاب ذنب القتل الذي حرمه الله"، مؤكدا أن "الله لم يحل القتل الا في موضع القصاص ووضع له أطره وأصوله"، واضاف "ليس بمسلم من يسفك دماء المسلمين وهو ان قام بذلك فهو يرجع بعد حجه كافرا كما قال رسول الله". وختم "بالدعوة للمؤتمر والقيمين عليه بالتوفيق"، ناقلا للمؤتمرين "تحيات الشيخ البوطي واعتذاره عن عدم تمكنه من الحضور".

بدوره، تطرق نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى مراسم البراءة من المشركين في الحج، ليخلص إلى أن "أميركا هي المشرك الأول في العالم"، واعتبر أن "أعوان أميركا في خندق واحد بينما أعداء أميركا في خندق مقابل"، وأوضح الشيخ نعيم قاسم أن "من كان مع أميركا فهو مع "إسرائيل" راجعوا تاريخه، وما فعله وما شارك به من فتن، ومن كان مع المقاومة فهو مع فلسطين من البحر إلى النهر، ومع إيران، ومع السعودية ومع سوريا"، وكشف أن "حجم الضغوط التي تمارس باسم الفتنة المذهبية، كبير جداً جداً"، واعتبر أن ذلك يؤكد بأن "أنصار الوحدة الإسلامية أقوياء، وصامدون، ما يعني أن النصر سيكون مع اتباع الوحدة، ومع اجتماعنا الذي يناقش الحج إلى الله".



من جهته، ألقى المفتي الشيخ أحمد قبلان كلمة نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان فرحب بالحضور في رحاب المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى رائد الصحوة والنهضة الاسلامية والوطنية"، وتحدث الشيخ قبلان عن الأبعاد الانسانية والفكرية للحج حيث تتجلى الجهة الواحدة والبيت الواحد والقصد الواحد في أبهى صورة للوحدة الاسلامية".
الانتقاد ـ موسى الحسيني


اليوم الثاني : أعمال المؤتمر الدولي حول "الحج والصحوة الإسلامية"
أقيم في مطعم الساحة يوم الخميس 21 حزيران 2012 المؤتمر الدولي حول "الحج والصحوة الإسلامية" بحضور وفود علمائية من دول العالم الإسلامي (لبنان، سوريا العراق، مصر، السعودية، تركيا، الكويت والأردن).. توزعت أعمال المؤتمر على محاور ثلاثة هي:
المحور الأول: البعد المعنوي للحج وأثره على الصحوة الإسلامية



الكلمة الأولى: "وحدة المناسك وأثرها على المسلمين" للدكتور محمد علي الهرفي من السعودية، الذي حدد أطر الاستفادة من أداء فريضة الحج والعمل وفق مناسكها ليكون لها الأثر الطيب في التوحيد بين المسلمين.. مؤكداً أن الخلاف بين المسلمين ليس خلافاً دينياً بل هو خلافٌ سياسي يتمُّ استخدامه وتوظيفه للفرقة بين المسلمين.
الكلمة الثانية: "التلبية لله والتبرؤ من الشيطان وأثرهما" للشيخ الدكتور خالد الملا من العراق. والذي عرض من خلال كلمته لبعض من تأثير كل منسك من مناسك الحج على المسلمين وعلاقته بالوحدة. ومن الأمور المستفادة من الحج الاستعانة بالله، إتمام الأعمال بالحلال، التذكير بواجب الدعوة إلى الله، ومسؤولية الكل عن البيت الحرام. ومن ثم عرض لمجموع المناسك مع ذكر منافع كل منسكٍ منها للمسلمين وعلاقته بالوحدة بينهم.
الكلمة الثالثة: "تنوع المذاهب ووحدة العبادة" للشيخ الدكتور أحمد قباني من سوريا.. وقد عرض في كلمته لضرورة وجود التنوع في المذاهب الإسلامية وليس الاختلاف بمعنى أن نتفرق ونتشتت في كل أصقاع الدنيا. 
الكلمة الرابعة: "الحج والصحوة الإسلامية في عالمنا المعاصر" الدكتور طلال عتريسي من لبنان.. الذي عرض لموضوع الصحوة الإسلامية في عالمنا المعاصر وفقاً لمدرستين.. مدرسة تعتبر الحج عبادة ومناسك ولا يجب تعكير صفوه بالسياسة لأن السياسة ليست من مناسك الحج.. ومدرسة أخرى تعتبر الحج عبادة وسياسة وهذه المدرسة في عالمنا المعاصر أكد عليها الإمام الخميني(قده).
الكلمة الخامسة: "الدعاء والصحوة الإسلامية" للدكتور الشيخ خالد محرم من لبنان.
وكانت مداخلات بعد هذه الكلمات لعضو تجمع العلماء المسلمين الشيخ خضر نور الدين، وللباحث في الشؤون الإستراتيجية للأستاذ وليد محمد.
المحور الثاني: البعد الدنيوي للحج وأثره على المسلمين
 بإدارة سماحة الشيخ حسين غبريس.




الكلمة الأولى: تحت عنوان "فلسطين والأقصى والتوعية الإعلامية في الحج تحدث الشيخ الدكتور خضر شحرور من سوريا.
الكلمة الثانية: "الصحوة الإسلامية وطريقة التغيير لعضو مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين سماحة الشيخ علي خازم.
الكلمة الثالثة: "الحج مكانٌ لحل مشاكل المسلمين ومحاربة الفقر".. للشيخ غدير أكاراس من تركيا..
الكلمة الرابعة: "الحج ومقاومة الهيمنة والاستبداد" للمحامي الشيخ مصطفى ملص عضو مجلس الأمناء في التجمع.
الكلمة الخامسة: "الحج وسبل النهوض بالمسلمين" لسماحة الشيخ حسان عبد الله رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين..
المحور الثالث: الأمة الواحدة والصحوة الإسلامية






بعد الاستراحة كانت أعمال المحور الثالث الذي أداره عضو الهيئة الإدارية في التجمع سماحة الشيخ زهير جعيد.
الكلمة الأولى: تحت عنوان "وحدة الأمة وتجلياتها في الحج تحدث الدكتور محمد هشام سلطان من الأردن
الكلمة الثانية: للشيخ حسن تريكي من الكويت تحت عنوان: "علماء الإسلام ودورهم في وحدة الأمة..
الكلمة الثالثة: أما الشيخ الدكتور كمال هلباوي من مصر فقد تحدث عن "موارد الوحدة ومجالات الاختلاف في الأمة"..
الكلمة الرابعة: لسماحة الشيخ حسن قناعتلي من تركيا تحت عنوان: "الحج ووحدة قضايا المسلمين"،
الكلمة الخامسة: كانت للسيد محمد حسين رئيس زادة من إيران تحت عنوان: "الحج مؤتمر عالمي وفقه الضرورات والأولويات.
تلا ذلك مداخلات لعدد من الحاضرين  .
البيان الختامي : 


 أنهى المؤتمر الدولي للحج والصحوة الإسلامية الذي كان قد عقد بدعوة من  بعثة الحج الإيرانية وتجمع العلماء المسلمين والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمستشارية الثقافية الإيرانية أعماله، وصدر عنه البيان الختامي الذي تلاه رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ حسان عبد الله التالي:
بعد التحية إلى كل مقاوم إسلامي في لبنان وفلسطين وكل أرض عربية وإسلامية وبعد التحية إلى كل عالم عمل على بث روح الجهاد في جسد الأمة لتتحرك في مواجهة الكفر والشرك والإلحاد والظلم والاستبداد.
وبعد التحية إلى كل مشارك في هذا المؤتمر الدولي بدعوة من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمستشارية الثقافية لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان وبعثة الحج والزيارة وتجمع العلماء المسلمين .
عُقد بتاريخ 20/6/2012 مؤتمر علمائيٌّ تحت عنوان "الحج والصحوة الإسلامية".
وبعد المحاضرات للإخوة المشاركين في المؤتمر حول المحاور الثلاثة:
- البعد المعنوي للحج وأثره على الصحوة الإسلامية.
- البعد الدنيوي للحج وأثره على المسلمين.
- الأمة الواحدة والصحوة الإسلامية .
 خرج المجتمعون بالبيان التالي نصه:
أولاً: التأكيد على مسؤولية العلماء تجاه الشعوب وقيادة الناس لمواجهة الظالمين من خلال الدعوة إلى الوحدة بين المسلمين عملاً لا قولاً.
ثانياً: التأكيد على اعتبار القضية الفلسطينية  المحور الأساس والبوصلة التي تشير إلى أصحاب الحق والعمل على فك الحصار عن غزة.
ثالثاً: دعم خيار المقاومة في الأمة والابتعاد عن الخيارات الأخرى، وعدم التعويل على ما يسمى بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لأننا كمسلمين لم نرَ منهما إلا الضرر ومساعدة العدو الصهيوني ومن ورائه الغرب على تأمين مصالحه.
رابعاً: اعتبار الوحدة الإسلامية سبيلاً أساسياً لخلاص الأمة واستعادة مجدها وقوتها وتعزيز حضورها في المجتمع الدولي على المستويات كافة، والوقوف في وجه السلاح الأقوى الذي يستعمله أعداء الأمة وهو التشتيت والتفرقة من خلال سلاح المذهبية القاتل.
خامساً: دعم الدول الممانعة للمشاريع الأمريكية الإسرائيلية .
سادساً: العمل على فضح المشاريع الأمريكية وإظهار الأمريكي كعدوٍّ أول للمسلمين واعتباره الخطر الأساسي على كل المستضعفين في العالم.
سابعاً: إحياء أفكار ونهج الشخصيات الإسلامية التي لعبت دوراً بارزأً في النهضة الإسلامية كالإمام الخميني (قده) والسيد علي الخامنئي والشهيد حسن البنا والسيد إقبال والشهيد سيد قطب والأستاذ العالم أبو الأعلى المودودي والداعية الجوال جمال الدين أسد آبادي وغيرهم. بعيداً عن وصف هذا بالشيعي وذاك بالسني بل التأكيد على أنهم مسلمون لله الواحد الأحد.
ثامناً: اعتبار موسم الحج فرصة للمسلمين للاستفادة من تجارب الصحوة الإسلامية في دولهم المتعددة وتعزيز التزامهم بقضايا الأمة العامة.


الأربعاء، يونيو 06، 2012

مدخل إلى التربية والتعليم عند الإمام علي عليه السلام


مدخل إلى التربية والتعليم عند الإمام علي عليه السلام

يتبادر إلى الذهن عند قراءة العنوان ممن يلم ولو بأطراف مسائل " التربية والتعليم" سؤالان:
الأول , أليس ثمة مبالغة في طرح هكذا عناوين والموضوع نفسه ما يزال عرضة للأخذ والرد في بعض مستويات  تعريفه من أهل الإختصاص المعاصرين فضلا عن أن نرجع ألفا واربعماية من السنين إلى الوراء لإستكشافه ؟
الثاني من الأسئلة ما هي الخصوصية للإمام علي عليه السلام في هذا المجال ؟ , أو لسنا بذلك نخرج به عن الموضوع الأصلي وهو التربية والتعليم في الإسلام؟ ,وهل ثمة منهج خاص بالإمام علي عليه السلام في هذا الباب ؟
جوابا على السؤال الأول ينبغي الإقرار بصحة أن " التربية تأخرت في أن تصير علماً من العلوم إلى القرن الماضي ومع ذلك فإن مسألة تعريفها كعلم ما زالت في حيز الصعوبة ولكن الإنصاف والروية يقتضيان كما في العلوم الأخرى أن لا نقف في لحظة تاريخية لنمنع تحت هذه الحجة الإستفادة من معالجة مسائل وموضوعات هذا العلم أو ذاك لأنها لم ترد – عند – أصحابها في نسق نظري كما اكتمل عند المحدثين .
 ويتضح هذا المعنى أكثر إذا لاحظنا الفرق بين المفهوم من "العلوم التربوية" كإصطلاح وبينه كفهم ورؤية في العديد من مستوياته الأخرى نظريا وعمليا لأن "التربية" وظيفة إجتماعية لم تخل ولا يمكن أن تخلو منها المجتمعات , وهي في صلب مهام النبوة والرسالة :  رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ  - البقرة - الآية - 129  . بل إنَّ الله عزَّ وجلَّ قال عن نفسه في تنشئة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا السلام : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي  - طه - الآية - 39  .
 وهكذا يكون البحث تحت عناوين علوم معاصرة في مسائلها كما وردت عند السابقين أمرا لا مبالغة فيه علميا لأنهم وفي هذه الصورة يكونون موضوعيا جزءا من سيرورة وتاريخ هذا العلم أو ذاك بحد مقبول .
 أما بالنسبة إلى السؤال الثاني , فإننا نقر بصحة أن الأصل في البحث أن يكون تحت عنوان التربية والتعليم في الإسلام ويكون نص الإمام علي عليه السلام  او فعله جزءا من سياق إسلامي عام يبدا بالقرآن الكريم نفسه وسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله ثم لا يتوقف عند الإمام علي عليه السلام .
لكننا نسأل لماذا يتحسس البعض من هكذا طرح وهكذا عناوين إذا كنا لا نخرج بأمير المؤمنين وسائر الأئمة عن كونهم حملة الإسلام ونتاجه الصافي وخلاصته الرائقة؟
 ولماذا لا يتحسسون عندما يعرض البحث نفسه عند ابن فلان وأبو فلان أو الغربي فلان وفلان ممن تأخروا زمانا ورتبة عن هؤلاء الأصفياء؟
أضف إلى ذلك أن الفترة التي عاشها الإمام علي عليه السلام غنية بتجربة إنسانية عامة عالجها وبادرها بآرائه وأفعاله خصوصاً في مجال تربية الإنسان كما يريدها الإسلام لا كما أرادتها الجاهلية أو بقاياها التي اتخذت مراكز قوى داخل المجتمع الإسلامي ، عملت معها على إعادة النفاذ إلى عقول وقلوب لتعيد العلاقات الاجتماعية إلى مستويات وأطر تتخالف مع الإسلام وأحكامه.
 وفي هذا المجال نفهم أنه وكما كان للإمام علي  نصيب في تأسيس معالم التربية الإسلامية إيجابياً ونظرياً فإنه مؤسس كذلك في معالجته لمستجدات مخالفة التربية الإسلامية.
وهكذا يكون مبرراً كذلك أن نبحث عن التربية والتعليم عند الإمام علي  بملاحظة هذه الخصوصية , لأننا نخشى إن تركنا الاستفادة من هذه التجربة أن نقع في تربية ساكنة تتحدث أو تهيئ لمجتمع سلبي وخاضع وبعيد عن أي أنواع الصراع الإيجابي ,كما تقدمه بعض الحركات أو المؤسسات وقدمته فعلاً . رغم أن المنهج القرآني نفسه قد عالج المسألة بصورة الأوامر والنواهي من جهة وبصورة عرض التجربة الإنسانية ونتائجها الإيجابية والسلبية من جهة أخرى ، لكن الجماعة اكتفوا بالإسلام لا ليجبوا ما قبله فقط بل ليغفروا به كل ما يأتي بعده أيضاً.
إن الكلام عن التربية والتعليم عند أمير المؤمنين في الاتجاهين المذكورين يحتاج إلى مدى أرحب وتضيق به مقالة ورغم قلة ما كتب في هذا المجال فإن المقام لا يدفع عن الإشارة إلى نقطة أساسية هي هدف التربية وموضوعها:
إن الإمام علي عليه السلام في تربيته للمسلمين قد نظر تارة إلى الفرد ليؤصل فيه سجايا وأخلاق، ونظر كذلك إلى المجتمع ليركز علاقاته على أساس الإسلام وهذا هو الضامن الأساسي في عملية التربية للوصول بها إلى غايتها القصوى وهي إيجاد مجتمع يمتلك من المهارات والعلوم والسلوك ما يستطيع معها تحقيق الرغد والرفاه والأمان.
اعتمد الإمام منهجاً في التربية - والكلام عليه خارج عن مجالنا الآن لطوله- ولهذا المنهج غاية وهدف، إنه يريد إيصال الإنسان إلى حالة يصفها في خطبة له هي الخطبة 87 من نهج البلاغة ، يقول  :
" عباد الله إن من أحبِّ عباد الله إليه عبداً... نظر فأبصر وذكر فاستكثر... قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه وتصيير كل فرع إلى أصله، مصباح ظلمات، كشاف عشوات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، دليل فلوات، يقول فيُفهِم... قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلاَّ أمَّها... قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه.."
ويقول في الخطبة 88:
" وما كل ذي قلب بلبيب، ولا كل ذي سمع بسميع، ولا كل ناظر ببصير"
بالمقابل  لو حاولنا النظر في عالمنا الإسلامي اليوم لنتعرف على مناهجه التربوية وأهدافها، ماذا نبصر على حد قول أمير المؤمنين؟
 من هو الإنسان الذي تبنيه المناهج التربوية والتعليمية إذا  اعتبرنا المؤسسات التعليمية بصورتّها الحديثة واحدة من مفردات الوظيفة الاجتماعية للتربية التي تشتمل على أشكال متعددة ( الأسرة- المهنة..).
وإذا لاحظنا إن التشريعات تقتضي أن يبقى الإنسان جزءاً طويلاً من عمره على مقاعد الدراسة يتلقى علوماً ومهارات فإننا لا نعرف نتائجها ولا يعرفها إلا واضعوا مناهجها أنفسهم.
إن منهجية تربوية وتعليمية تتبناها السلطة في أي ناحية من نواحي عالمنا الإسلامي ينبغي أن تخضع لنقد ونقاش وتمحيص لنتعرف على الإنسان الذي ستصنعه لنا، هل سيصنع على عين الله أو على عين الشيطان؟
 من هو الإنسان الذي  تبنيه هذه المناهج؟ هل هو إنسانٌ يستطيع مواكبة العالم المتقدم كتابع أو كند؟ هل هو إنسان ساكن وسلبي إزاء قضايا مجتمعه وأمته أم هو إنسان متفكر ناقد بصير؟
إن جوهر العملية التربوية يكمن في هدف هذه العملية التي تتكامل في مجمل العلاقات الاجتماعية ولذلك فإننا أيضاً مطالبون بتفحص عناوين براقة وآليات اجتماعية مثل الحرية والحقوق وما إليها . لأننا وإن كنا نقبل النسبية في الفعل الأخلاقي فإننا نرفضها في الأخلاق نفسها وإنّ الخطر الذي ينبغي تحسسه مما قد تفرضه السلطات بما يوصل إلى نسبية الأخلاق.
إننا واقعون اليوم فعلاً بين أمرين خطيرين، أولا الإنبهار بالغريب وهذا ما تكشفه عند ملاحظتك لفهارس الكتب المتخصصة أو المقالات المعجمية فليس فيها ما يسد رمقنا من تاريخ التربية والتعليم في الحضارة الإسلامية وثانيا التأثير المباشر للعولمة في جانبها التقني المتمثل بالضخ الإعلامي الموجه، وإن المقاومة التربوية تحتاج إلى أساس وإلى آليات وإلى الاستفادة من التجربة ومن التقنيات لأنه لا يكفي أن نقول إن ما قدمه الدين أو المصلحون الدينيون على الصعيد النظري شكل ويشكل تحدياً للواقع الفاسد لأن المطلوب هو تعزيز القدرة على تصحيح هذا الواقع ومطلوب الاستمرار في حفظ هذا التصحيح ولذلك لا بد من العودة ثانية إلى أمير المؤمنين وتجربته في هذا المجال.
والحمد لله رب العالمين

علي خازم
16 ج2 1420 هـ
16 أيلول 1999







الثلاثاء، يونيو 05، 2012

السلام عليك يا بنت أمير المؤمنين

في مثل هذا اليوم 15 رجب سنة 65 للهجرة وفاة العقيلة الحوراء زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام على رواية أن الوفاة كانت في الشام , وإلا فإن للقول بأنها كأمها سلام الله عليهما وجه يقتضي التردد في تحديد روضتها الشريفة بين ثلاثة مواضع : الشام والقاهرة والمدينة. لكن لي مع الروضة الزينبية في الشام أحوال ...




اسم " علي " كما رقمه الخطاطون , لوحة من تحضير عفانة عثمان عفانة

اسم " علي " كما رقمه الخطاطون , لوحة من تحضير عفانة عثمان عفانة

السبت، يونيو 02، 2012

إلى زينب في رحيل الإمام




نَوْحٌ وسَكينَة

خَيلٌ تُحَمْحِمُ في السماء
ورفيف أجنحة الملائك يصكُّ أسماع الشهود
الريح تصفر في سكون القلب , تربي الشجون على الشجون
يا هذه الأغصان ألقِ لي في اليمّ أقلاماً وفي العيون
وليٌسرج المصباح من دمعي إلى الصباح
والطين , فليوقد لهامان عليه او نيرون  
ما همَّ فهذا الليل من ليل المدينة
النوح لي فيه وللخميني السكينة
وشذى البقيع
********************************
حنت النخيل رؤوسها
واسترسلت حبات صحرائي في الترحُّل والحنين
والطفلة البيضاء ... تدري أو لا تدري... في أنين
ألعابها غابت والبحر الذي واعدتُها بالأمس غار
بالأمس غاب لها صديقٌ , طفلٌ بمثل سنيِّها
يُحبُّها , كانَ , ويعلن أنَّه في فرصة الدرس سيهديها رغيف
من شرفة الدار هوى ومضى
فما رقأت لها دموع
واليوم إذ غاب الإمام
وجمت واستجمعت أغراضها في الركن وغابت في خضوع
أبتي خذني إليه , إليهما
أستوفي الوعد الذي واعدنني أو لا
فأعلم أنَّ لي حقاً مُنِعتُه منهما
أبت افعل شيئا أيَّ شئ إنما
لا تبك , فهل تبكي الرجال؟
واطفلتاه !
وما الرجال إن كانوا لا يبكون اليوم أبا الرجال
واطفلتاه !
لو تعلمين أيُّ يتيمٍ هو أبوك اليوم لعذرت
لكن بلى!
غداً إذ تكبرين
وتمتعين بالشمس الندية وبالنهار
وحين تمدين الخطى بالعِزِّ
وحين تغطين الضفائر بالخمار
تتذكرين
وستعلمين أنَّ الذي اعطاكها وبكت لفرقته الرجال
قد غاب في ذاك النهار
طهران , ذو  القعدة 1409  / حزيران 1989

ملامح من شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام


ملامح من شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
في ذكرى ولادته(13 رجب)
أوتي الإمام علي(ع) من النبوغ والتفوق  والقدرة ما حيّر الألباب وشتَّت الأذهان ، وليس غريبا أن يكون ثمة أناس صعقتهم هذه الشخصية الفذة فلم يتمالكوا لضعف عقولهم ونفوسهم وعقائدهم أن ألَّهوه في حياته، أاو لم يقل "يهلك فيّ اثنان مُحِبٌ غالٍ ومبغضٌ قال".
كان يمسك بالكلمة كما يمسك بذى الفقار الذي ما كان أحد غيره يقدر ان يقاتل به ، أو ليس هو الذي اتخذ باب خيبر ترسا يدفع به عن نفسه ثم جعله معبرا لخيول المسلمين، ويقال ان ما يزيد عن العشرة حاولوا ازاحته فما استطاعوا .
انظر الى كلامه في خطبة  يصف فيها المؤمنين لسائل من الصلحاء الحّ عليه في صفتهم وكان الامام يؤجله لعلمه برقة قلبه وحاله فاصّر ، وغشي على الرجل  ومات ولم يكمل الامام الوصف.
علي بن ابي طالب ، أي كرم وأي خلق وأي حسب وأي نسب ، اوّل مولود في جوف الكعبة ، اوّل هاشمي ولد لهاشميين، اوّل مؤمن بدعوة رسول الله، اوّل مأموم في صلاة جماعة حينما قال له ابوه : صل جناح ابن عمك ، واوّل من اجاب رسول الله بالنصرة على دينه وتكون له الاخوة والولاية والخلافة ..
علي بن ابي طالب وصهر النبي .. ترى من كان يقصد الرسول بالفخر حينما قال عنه :" لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ".
علي الذي بات على فراش الرسول ليلة الهجرة ، وتكبره الناس على ذلك , او كانت المرة الاولى التي يُفتدى الرسول بها ؟، او لذلك دمعت عينا  الرسول الاكرم تلك الليلة ، ام لانه تذكر ابا طالب وهو يحمله الى فراش علي ، ويبيت عليا في فراشه وهما صغيرين بعدما حذره" بحيرا" من اليهود، انهم لو عرفوا محمدا لقتلوه..
علي بن ابي طالب هذا ، كان لا يرى لنفسه شيئا، اسمعه يقول عن نفسه امام شجاعة النبي "" كنا اذا اشتد الوطيس وحميت المعركة لذنا برسول الله ".
ويقول لابن عباس وكان الامام جالسا يرقع نعله بيده "ارايت الى هذه النعل ، لهي احب اليّ من امرتكم الاّ ان اقيم حقا او ادفع باطلا".
علي الذي كان ابو ذر، بعد وفاة الرسول، ما ان يراه حتى تهمل عيناه بالدمع لمعرفته بفضله .
وعلي الذي صُلب "ميثم التمار " ودقت المسامير بيديه لتعلقه به ولم يتأخر وهو مصلوب ان يجهر بفضائله وما سمع من احاديث النبي عنه .
علي الذي كان المسلمون يعرفون المنافق ببغضه لقول الرسول له " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك الا منافق".
ويكفيك من وثوقه بربه وطمأنينته انه كان يقول : " والله لو كشف لي الغطاء  ما ازددت يقينا " وكان اذا اصيب بالسهام ينزعونها من جسده الشريف وهو يصلي فلا يشعر بشيء.
وانظر الى سماحته وهو  يستبشر حين ضربه اللعين "ابن ملجم: "فزت ورب الكعبة" .
ثم لما جاؤا به واحضروه بين يديه قال الامام له :" يا هذا! لقد جئت عظيما .. وخطبا جسيما.. أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟! ألم اكن  شفيقا عليك وآثرتك على غيرك ؟ واحسنت اليك وزدت في عطائك؟ الم اكن يقال لي فيك كذا وكذا ؟ فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت اعلم انك قاتلي لا محالة ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يا لكع، فغلبت عليك الشقاوة وقتلتني يا اشقى الاشقياء".
فدمعت عينا ابن ملجم وقال : يا امير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار ؟!.
فقال له صدقت، ثم التفت الى الامام الحسن وقال له :" ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه واحسن اليه واشفق عليه، الا ترى الى عينيه قد طارتا من أم راسه وقلبه يرجف خوفا وفزعا ".
لا تنفذ الكلمات في الامام ويفنى الزمان وقديما سئل عنه العلامة " الزمخشري" فقال : ماذا اقول في رجل كتم عنه محبّوه خوفا واخفى عنه اعداؤه  حسدا.. وخرج ما بين هذين ما ملأ الخافقين .
فالسلام عليك حيا وميتا وجعلنا الله ممن تأخذ بيدهم عند الصراط.
العدد السابع 1 شعبان 1402 - 25 أيار 1982 , نشرة المجاهد التي كانت تصدر عن لجان العمل الإسلامي في لينان 

ألبوم الصور